الشيخ فاضل اللنكراني
216
دراسات في الأصول
صلاة الجمعة ، كذلك يترتّب حكم العقل بفعليّة الحكم بعد تحقّق المعلّق عليه على استصحاب الحكم التعليقي . فلا مانعيّة لتعليقيّة الحكم بما هي من جريان الاستصحاب . وكان للمحقّق النائيني رحمه اللّه هنا كلام مفصّل ، وخلاصته : أنّ المستصحب إذا كان حكما شرعيّا فإمّا أن يكون حكما جزئيّا ، وإمّا أن يكون حكما كليّا ، ونعني بالحكم الجزئي : هو الحكم الثابت لموضوعه عند تحقّق الموضوع خارجا ، الموجب لفعليّة الحكم . ثمّ إنّ الشكّ في بقاء الحكم الجزئي لا يتصوّر إلّا إذا عرض لموضوعه الخارجي ما يشكّ في بقاء الحكم معه ، ولا إشكال في استصحابه . وأمّا الشكّ في بقاء الحكم الكلّي فهو يتصوّر على أحد وجوه ثلاث : الأوّل : الشكّ في بقائه من جهة احتمال النسخ ، كما إذا شكّ في نسخ الحكم الكلّي المجعول على موضوعه المقدّر وجوده ، ولا إشكال أيضا في جريان استصحاب بقاء الحكم على موضوعه وعدم نسخه عنه . ونظير استصحاب بقاء الحكم عند الشكّ في النسخ استصحاب الملكيّة المنشأة في العقود العهديّة التعليقيّة كعقد الجعالة والسبق والرماية ، فإنّ العاقد ينشأ الملكيّة على تقدير خاصّ كرد الضالّة في عقد الجعالة ونحو ذلك ، فكانت الملكيّة المنشأة في هذه العقود تشبه الأحكام المنشأة على موضوعاتها المقدّر وجودها ، فلو شكّ في كون عقد الجعالة من العقود اللازمة التي لا تنفسخ بفسخ أحد المتعاقدين أو من العقود الجائزة التي تنفسخ بفسخ أحدهما ، يجري استصحاب بقاء الملكيّة المنشأة إذا فسخ أحد المتعاقدين قبل ردّ الضالة . الوجه الثاني : الشكّ في بقاء الحكم الكلّي على موضوعه المقدّر وجوده عند